
سيدي :
إننا مرتبطون بك ، إرتباط الحياة بالجسد .
إنك تخُط لنا كل شيء وتحتم علينا أن نلعب الأدوار كما رسمتها تمامًا ، كل ما علينا أن نضفي شخصياتنا على الدور أو ربما إذا دققنا النظر وجدناك ترسم ملامح شخصياتنا ، فعندما تكون قويا نكون نحن في قمة الضعف ، ولم يحدث مرة أن كنت أنت ضعيفا لأنك أنت المتصرف .
أمضينا عمرًا طويلا مكبلين بأساورك الحريرية ، ولا أحد يمكنه الفكاك منها لأنك أحكمتها ، وأطبقت يديك على أعناقنا فصرنا عبيدًا لك ، ولكنك لا تعتق عبيدك ولا تبيعهم .
سيدي:
لماذا يجب علينا أن نضحك عندما تجلدنا بسياطك التي لا يبليها الزمن ؟
لماذا يجب علينا أن نتوقع منك الضرر إذا انفجرت ضحكاتنا ، أو عندما تنشرح الصدور لقول أو فعل ؟
لماذا إذا ضمنا السكون وأغمضت الدنيا عنا أعينها توقعنا منك ما لا يرضينا ؟
سيدي:
إن لك القدرة أن تبدل أحوالنا ، لك القدرة على أن توقظ أحزاننا النائمة الغافلة عنا ، لك القدرة على أن تزرع فينا كل معاني الشك والحيرة فنغرق في التوتر والخوف ، واللا يقين .
إن لك القدرة على أن تزرع فينا اليقين ولك القدرة أن تنزعه منا ، ولك القدرة أن تجعل يقيننا كعجينة مائعة.
إنك دائما تتهمنا بقلة الأدب إن حاولنا الفكاك منك ، في حين أننا لم نحاول مرة الفكاك منك لأننا على يقين أن الفكاك منك يعني اللاهوية واللاعالم واللاوجود فارتباطنا بك يعني حياتنا وبقاءنا في حين تملك أنت القدرة على أن تنفك منا ، وهذا يعني نهايتنا.
ونحن نحاول من خلالك أن نجد بدايتنا لنعرف نهايتنا.
سيدي:
لقد زرعت فينا ما يربطنا ويبعدنا في آن واحد ، ما أعجب هذه الاربطة الذهبية الملتهبة بنار تحرق وتضمد في آن واحد.
إنك تمارس معنا كل مهاراتك في اللعب.
فنحن على يقين إننا نعيش على حقيقة ثابتة راسخة تنبع من العقل والقلب معا، ولكنك تحول حقائقنا إلى سراب، أمل موجود ولا موجود في وقت واحد.
لقد جعلتني أكفر بكل قوانين الفلسفة والمنطق التي تعلمتها وآمنت بها ، فلا قانون واحد أثبت صحته حتى الآن.
إنني مارست من أجل أملي كل ما قال أرسطو .
كل مارسم من خطوط تحمل قوانينه ، بنيت مدينة إفلاطون الفاضلة ، فوجدتك تسوقنا إلى ما يخالف قوانينها ، فكيف لحاكم أن يحكم مدينة هو لا يملكها؟!
وكيف لمدينة فاضلة أن تُبنى على أنقاض مدينة ؟
فالمدينة الفاضلة لاهدم فيها.
لقد جعلتني أتساءل: لماذا يمكن تحقيق المسلمات في الهندسة على المادة ولا يمكن تحقيقها وتطبيقها على حياتنا ؟ أليست المعطيات هي الوسيلة إلى الوصول إلى النتيجة فإن لم تتحقق ابتكرنا عملاً يسد الفراغ ؟! أليس كذلك.
فعلت كل ذلك ، استخدمت المقدمات والمعطيات وابتكرت العمل ولكن الناتج لا يريد أن يتحقق !
أهذا لأنك غير راض، وغير موافق على تحقق النتايج ؟!
حاورت هيجل. حاورت سارتر. عاركت ديكارت وكانت . لجأت إلى الغزالي وابن رشد . سألت ابن حزم الأندلسي .استفتيت جيفارا . أفرغت رأسي وأعدت ترتيبها وشككت في كل شئ. شككت في الحب وفي الفضيلة ، فوجدت نفسي أعود إلى ماكنت عليه .
قلت: الغاية تبرر الوسيلة ، فاتبعت كل الوسائل ولكن الغاية لا تتحقق.
قلت: أن العيب في نفسي فبرأتك واتهمت نفسي، وحاكمتها ولكن خرجت من المحاكمة أشد اعتناقا لحبي وأشد ارتباطا بأملي،فقررت أن أكفر بكل قوانين الفلسفة والمنطق ، فلم تخلصني من حلمي وأملي، ولم تمكني من تحقيقه.
فلماذا أؤمن بها؟!
سيدي:
ألا يرضيك أني مستسلم لك تماما ؟!
ألا يرضيك أني خاضع لك تماما ؟
ألا يرضيك أن أتدلى مربوطأ من عنقي تطوحني الريح فلا عنقى تنخنق ولا أجد الأرض تحت قدمي ؟!!
ألا يرضيك أني لا استطيع تحقيق أملي في الدنيا ولا الآخرة؟!
ألا يرضيك ....ألا يرضيك .....ألا يرضيك.......؟
سيدي:
لن أعلن الحرب عليك.
لن أتبرأ منك.
لن أكفر بك. أو اتهمك بالظلم. ولكني أستعطفك بحق ما خضعت لك زليلا أن تمكني من أملي فما زال فيَّ الخير. إني أراه ، فأعني على تحقيق أملي ليظهر مني الخير الكثير.
وإني لك من الشاكرين.
التوقيع
صريع الحب ، أسير القدر